الشيخ الجواهري

369

جواهر الكلام

وإن الله تعالى شأنه لا يضيع ماله إذا فرض وقوع ذلك ولم يعلم الولي بل استأجره واعتمد على أصالة عدم تقصير المسلم فيما يجب عليه ، لا أن المراد منها الاجزاء حقيقة بحيث لو علم الولي بذلك وأمكنه الاستيجار عنه ثانيا وثالثا لم يجب عليه فإنه من المقطوع ببطلانه ، ضرورة عدم فراغ المنوب عنه بمجرد الاستيجار ، بل لا بد من الفعل معه كما هو واضح ، فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من العمل بهذه النصوص غير مستأهل للالتفات ، كغيره من مخالفاته الناشئة عن اختلال الطريقة ، نعوذ بالله منه . ( و ) من هنا قال المصنف : في الفرض ( عليه أن يعيد من الأجرة ما قابل المتخلف من الطريق ذاهبا وعائدا ) مع فرض اشتراط المباشرة في الحج كي يتجه انفساخ الإجارة حينئذ بموته ، فيحتاج إلى التقسيط المزبور وفاقا لجماعة من الأصحاب ، بل ينبغي القطع به مع فرض دخول قطع المسافة كذلك في العمل المستأجر عليه ، ضرورة اقتضاء قاعدة الإجارة ذلك على ما أوضحناه فيها ، لكن ينبغي حينئذ تعيين المسافة ، وإلا بطلت الإجارة للجهالة ، ضرورة شدة اختلافها فمع فرض ذكرها في عقد الإجارة كي يتجه التقسيط الذي لا وجه له مع فرض عدم ذكرها في العمل المستأجر عليه لا بد من تعينها ، وإلا كان فيه من الغرر ما لا يخفى ، ومن ذلك يعلم ما في إطلاقهم ، وهل يجزي غير المعين عنه مع رضاء المستأجر على وجه يلحقه التقسيط أيضا ؟ وجهان . وعلى كل حال فلا إشكال بل ينبغي القطع بعدم التوزيع مع التصريح بإرادة نفس العمل على وجه لا يستحق الأجير على مقدمات العمل شيئا إذا فرض صحة نحو ذلك ، وإنما الاشكال فيما لو أطلق الإجارة على الحج فهل يدخل فيها قطع المسافة ذهابا وإيابا على وجه يقتضي التوزيع والتقسيط أولا يدخل وإنما يراد نفس العمل ، فلا تستحق المقدمات حينئذ شيئا ، نعم يختص التوزيع على فعل